أحمد مصطفى المراغي

17

تفسير المراغي

السفينة ، لتذكروا نعمة اللّه عليكم بإنجائكم من الغرق وجعلكم من ذرية من آمن به وصدّق بأمره . وفي قوله : كذبوا الرسل وهم لم يكذبوا إلا رسولا واحدا وهو نوح - إيماء إلى أن من كذّب رسولا وأخذا فقد كذب جميع الرسل ، إذ لا فرق بين رسول وآخر ، إذ جميعهم يدعو إلى توحيد اللّه ونبذ الأصنام والأوثان قاله الزجاج . ثم ذكر مآل المكذبين فقال : ( وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ) أي وأعددنا لكل من كفر باللّه ولم يؤمن برسله عذابا أليما في الآخرة . وفي ذلك رمز إلى أن قريشا سيحل بهم من العذاب في الدنيا والآخرة مثل ماحل بأولئك المكذبين إذا لم يرعووا عن غيّهم . قصص عاد وثمود وأصحاب الرس وغيرهم ( وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ ) أي ودمّرنا عادا قوم هود عليه السلام بالريح الصرصر العاتية ، وثمود قوم صالح بالصيحة ، وأهلكنا أصحاب الرس الذين كانوا باليمامة وقتلوا نبيهم . واختار ابن جرير أنهم أصحاب الأخدود الذين ذكروا في سورة البروج وسيأتي ذكر قصصهم . ( وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ) أي وأمما كثيرة أهلكناهم لما كذّبوا رسلنا . ثم ذكر أنه أنذر أولئك المكذبين وحذرهم قبل أن أوقع بهم فقال : ( وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً ) أي وكل هؤلاء أوضحنا لهم حججنا ، وبينا لهم أذلتنا ، وأزحنا عنهم الأعذار ، فتمادوا في كفرهم وطغيانهم ، فأهلكناهم أفظع الإهلاك وأشده . ثم ذكّر مشركي مكة بما يرونه من العبر في حلّهم وتر حالهم وما يشاهدونه مما حل بأولئك الأمم المكذبة من المثلات فقال :